ابن عبد البر
157
التمهيد
رحمه الله ويدلك ذلك على أن هذا ليس من باب البيوع في شيء وإنما هو من باب الصدقة بالمشاع فكيف وقد ورد في الاشتراك في الهدي ما ورد عن السلف الذي لا يجوز عليهم تحريف التأويل ولا الجهل به ويصح الاحتجاج لمالك في هذا الباب على مذهبه في أن الهدي الذي ساقه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية كان تطوعا فأشركهم في ثوابه ( لا ) في الملك بالثمن كما صنع بعلي في حجة الوداع إذ أشركه في الهدي الذي ساقه تطوعا أيضا عند مالك لأنه كان مفردا صلى الله عليه وسلم وفي المسألة ضروب من النظر وقال الشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي تجزئ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة كلهم وقد وجب عليه دم من تمتع أو قران أو حصر عدو أو مرض وكل من وجب عليه ما استيسر من الهدي وذلك شاة أجزأه شرك في بقرة أو بدنة إذا كان ذلك الشرك سبعها أو أكثر من سبعها ولا تجزئ البدنة ولا البقرة عن أكثر من سبعة وهذا كله قول الثوري وأحمد بن حنبل وأبي ثور وداود بن علي والطبري وعامة